أخيرا .. القبض على صلاح (4-5)

كتبها عبدالرحمن موسى ، في 14 ديسمبر 2008 الساعة: 19:12 م

 

 

 

 

أسابيع و أنا مرمي على سرير أبيض في المستشفى و حول عنقي و ظهري مقومات تشبه آلات التعذيب ، كنت مثل مومياء جافة تتلقى الأوامر العسكرية بتسليم تام :

 

-         صلاح ممنوع تتحرك ، صلاح ممنوع تهز رأسك ، إصابتك خطيرة !!!  

 

طبعا لا زوار و لا أقارب ، فأنا إنسان يتيم مسكين مقطوع من شجرة !

 

حاولت الشرطة أن تحشر نفسها لكنها فشلت ، أجبت على كل أسئلتهم بإجابة كربونية  :  

 

-قضاء و قدر يا جماعة ! سقطة من أعلى الدرج !!  

 

أسابيع النقاهة حملت معها أخبارا خطرة ، لقد انهارت فقاعة ( بطاقات سوا) ..

 

انتهت (اللعبة) فجأة كما بدأت فجأة ..

 

 انهارت أحلام الثراء و جاء واقع الديون !

 

مئات الملايين من الريالات طارت .. ضاعت في الهواء !!

 

و هرول آلاف الضحايا يجرون في كل اتجاه لا يدرون ما يصنعون .. لا يصدقون !!

 

ارتفع التوجع و البكاء و الصياح و بدأت محاولات حثيثة للقبض على خطوط رمادية غير واضحة ، السلسلة غير مترابطة و الحلقات غير متصلة و كل واحد يتنصل و الأموال ضائعة كأنها قالب ملح ذاب في البحر الأحمر ! 

 

الصحف تحشر نفسها

 

القضية تتفاعل

 

منتديات الإنترنت تشير إلى الأسماء صراحة

 

أنباء عن مطاردة لبعض الهوامير

 

 أخبار عن القبض على وسطاء و رؤساء مجموعات

 

 الملاحقة ، السجن ، الفقر من جديد ، لا لا لا ، و ألف لا !

 

قررت الاختفاء .. 

 

اختبأت في فيلتي مثلما اختبأ صدام في جحره ، لا فرق بيننا فكلانا كان خائفا و كلانا كان يترقب الأعداء في أية لحظة !!

 

و عقدت محاكمة سرية لنفسي !

 

القاضي صلاح :يا صلاح .. بعض الناس يتهمونك بالمشاركة في قضية سوا ، و يتهمونك بحيازة أموالهم ، ما ردك ..

 

المتهم صلاح : يا حضرة القاضي صلاح ، صحيح أنني كنت واحدا من حرامية سوا.. لكنني كنت أتعامل مع مهنة (النصب على الناس) باحترافية كاملة .. لم أوقع على أية ورقة ..  لم أسلم أي إيصال باسمي ، لم أتملك عقارات ، ليست لي أي حسابات بنكية (مليونية) . و هكذا يا حضرة القاضي و كما تراني ماثلا أمامك فأنا مواطن بسيط عادي ، أملاكي لا تتعدى سيارة اشتريتها بعرق جبيني و فيلا أقطنها بالإيجار في درة العروس ، أنا .. أنا إنسان بسيط على باب الله  !

 

القاضي صلاح : بعد النظر  في القضية المرفوعة ضد الحرامي صلاح بتهمة النصب و الاحتيال فقد قررت المحكمة إخلاء سبيل المتهم لعدم توافر الأدلة !

 

المتهم صلاح : الله أكبر .. يحيا العدل !  

 

بالرغم من براءتي كما تبين لي إلا أنني كنت خائفا مثل طفل صغير داخل حجرة مغلقة تسكنها أشباح الدنيا !!!!

 

و لم أخرج من معتقلي !!

 

تتالت الأيام الكئيبة و أنا مختبئ مع الظلام و العزلة و الآلام ..

 

الحياة لا تطاق ..

 

لا متعة لا ترفيه لا بنات ..

 

ثم فجأة تساقطت أسماء حصينة كنت أتعامل معها ، سقطت في أيدي المباحث الجنائية .  

 

الدائرة تضيق و الحصار يشتد و لم يعد أمامك يا صلاح إلا ..  الفرار !

 

و في ساعة متأخرة من ليلة مظلمة خرجت .. خرجت من فيلتي للمرة الأخيرة ، الفيلا التي كانت صامتة موحشة بعد أن كانت تنطق بالضحكات و التنهدات و الرغبات الفوارة !! الفيلا التي تبدو الآن بائسة مثلي ، خائفة مثلي ، وحيدة مثلي ، لكل شيء نهاية .. لكل شيء نهاية ..

 

 أحكمت لثم الشماغ حول وجهي و هرولت مسرعا إلى السيارة ، ركبتها بسرعة و انطلقت بها دون أن أسخن المحرك .. خوف غريب غامض تسلل إلى صدري و في لحظات تحول إلى رعب كاد يشل عضلات قلبي ، شعرت أن هنالك من يراقبني ، شعرت بأنفاس حارة و بغضب ، و شعرت برغبات ملتهبة في الانتقام مني ، شعرت أن تيارا كهربائيا بقوة ألف (واط) انفجر داخل عروقي ، تذكرت قصص مرعبة لهوامير قبضت عليهم حشود غاضبة فبطشت بهم و داستهم مثلما تداس الأحذية.

 

انطلق صوت داخلي مذعور كفأر تحاصره آلاف (البساس)  ..  

 

اهرب يا صلاح ..

 

اهرب ..

 

حط رجولك قبل ما يصيدوك الرجاجيل ..

 

اهرب بغنيمتك !

 

اهرب ..

اهرب ..


أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر