مطر .. مطر .. مطر
كتبها عبدالرحمن موسى ، في 19 نوفمبر 2008 الساعة: 19:26 م

.
.
تتابعت الأصوات الرقيقة المداعبة للصندوق الخارجي لمكيف غرفة الجلوس
هل يمكن ؟؟
أزحت الستائر التي نادرا ما أزيحت عن النوافذ .. و هل خلف النوافذ إلا كتل أسمنتية كئيبة و غبار رمادي متطاير ؟؟
لم يخب ظني ، كانت السماء تجود على جدة بقطرات الماء ، بالمطر ، ظللت خلف النافذة ، خلف قضبانها أتأمل المطر ، و هل من خيار آخر ؟؟ لو جربت أن أجتاز عتبة المنزل لاجتاحتني كميات المياه المتجمعة على الطريق و المحملة بالصرف الصحي و بقايا علب و أوراق ، و تذكرت مكانا آخر ، تذكرت قريتي النائمة بين أحضان الجبال ، و قادتني الذكرى إلى مقارنة غير عادلة ..
جدة و المطر .. و .. قريتي و المطر !
.
.
في جدة ينهمر المطر فتفوح الروائح .. روائح الصرف الصحي !
و يسيل الماء على الأزفلت فيتشقق و يتصدع و تنبت منه الحفر و الأخاديد ! أما في القرية فيسيل الماء على ضفاف الوادي فتعبق عطور الطبيعة و تنتشي الأعشاب و الشجيرات و الزهور البرية ، و تغمر المياه طين المزارع و حصى الشعاب فتتلون الحصى و تتزين و يبرد الطين و ينتعش فتفيض منه رائحة الأرض الندية البكر .
في جدة يغرد الذباب و يطير و ينتشر الناموس و يتكاثر و تظهر الأمراض و تعتل الأجساد أما في القرية فتغرد العصافير و تشقشق الطيور و تخضر الأرض و تمتزج سيمفونية عذبة شكرا لخالق السماء على هديته .
في جدة نبقى بعد المطر رهائن منازلنا خوفا من برك الماء الملوثة المجمعة في كل طريق و زاوية و من الاختناقات المرورية و حوادث السيارات أما في القرية فنفرح بالمطر قبل مقدمه و بعده ، تهدأ قطرات الماء ثم تتفرق السحب فنخرج من منازلنا إلى الساحات الواسعة و السهول العشبية نراقب جداول الماء و هي تسيل و أشجار الوادي و هي تتمايل جذلة بندى الماء العالق بأغصانها و تنتشي أرواحنا بنسمات الهواء المشبعة بعبير المطر .
كنت أرى قريتي أو شيئا من قريتي قبل سنين بعيدة عندما كنا نرافق أبي في سيارته لنجري و نلعب و نطلق طفولتنا في براري و هضاب كانت تحيط بجدة .. لكن .. سورت هذه البراري و الهضاب و عقمت ، لا أدري لماذا .. خوفا من ألا تهرب ؟؟ ربما ! لكن الهضاب والجبال لا تهرب !!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























نوفمبر 26th, 2008 at 26 نوفمبر 2008 8:44 ص
حيث أرواح تنتشي بالمطر يكون المطر عطرا !
يكون قمرا !!
يكون قبلا !!!
يكون وخزا لذيذا يدغدغنا …
يكون لمسا شهيا يغرينا بالحياة .. بالاخضر .. وباحساس يشبه روعة احساسك !!!
نوفمبر 28th, 2008 at 28 نوفمبر 2008 8:05 ص
مشاعر رقيقة ترى في المطر جمالا و أحاسيس و أهازيج ..
و رومانسية فطرية تنسكب بعفوية ..
شكرا لك (التحليق بعيدا) ..