و رفض ناصر ..
كتبها عبدالرحمن موسى ، في 9 نوفمبر 2008 الساعة: 18:57 م

رفض ناصر أن يخلع شنطته من على ظهره و قال لأمه :
- أستاذ محمود سيدخل النار !
أسرعت الأم تحتضن صغيرها الذي تجمعت في عينيه قطرات من الدموع ،، قال لها وهو يشهق من البكاء :
- ماما أستاذ محمود ضرب نواف ..
- نواف من ؟؟
-نواف صديقي في الصف .. الطفل الذي يبكي دائما !!
-يبكي لماذا ؟؟
- لأنه يريد ماما و لا يريد المدرسة و لا أستاذ محمود .
و بعد دقائق حصلت الأم على القصة ..
نواف طفل في أولى ابتدائي ، أراد أستاذه إقناعه بالبقاء في المدرسة فقام بضربه أمام بقية زملائه حتى أدمى أذنيه !! و بالفعل نجح العلاج !! جلس الطفل (نواف) على كرسيه الصغير بأدب لكنه صار يقرض أظافر يديه بلا توقف و يتلفت بكثرة ، و أصبح غريب التصرفات حتى أنه يخالف زملائه في أداء تمارين الصباح فإذا رفعوا أياديهم أنزل يديه و إذا أنزلوها رفعها ، لكن .. زاغ فجأة (نواف)من فصله بعد الفسحة و هرع إلى الدور الثالث و دخل إحدى فصول خامس ابتدائي و تشبث بأخيه الذي يدرس بذلك الصف . و لم تفلح جميع المحاولات لفصله عن أخيه فتكفل أستاذ محمود بالحل من جديد . لقد أعاده لفصله بضربات متتالية انهالت على (نواف) من أعلى درج الدور الثالث حتى الدور الأرضي حيث يقع فصله . لا تسألني عن أبيه ، أبوه هو أول من افتتح حفلة (الصفعات) بكفوف مدوية رددتها جدران المدرسة !
يا سادة اعذروني على تكدير أمزجتكم لكن أفلام الرعب هذه تحدث في مدارسنا ،، ليس بإخراج ألفريد هتشكوك بل بإخراج و تمثيل بعض معلمينا !!
إنهم يسيرون بالكرباج و يلوحون به بمناسبة و دون مناسبة و يستخدمونه لبث الرعب و التخويف في نفوس غضة صغيرة تحتاج للرقة و الحنان و بناء الثقة و لا تحتاج لجرعة مركزة من التدمير و الترويع النفسي و الجسدي الذي يصاحب هؤلاء الأطفال لينشئوا نشأة مشوهة مضطربة مليئة بالعقد .
عندما أرى المنتخب السعودي و هو يخرج من البطولة تلو البطولة أو يمنى بالهزائم الساحقة في بعض المباريات أقول في نفسي : إحدى ثمرات بنائنا لأجيالنا في مدارسنا ، نهتم بالبناء الجسدي أما البناء النفسي أو العقلي فلا أقول إلا ..يا حسرة !!
(الضرب ممنوع) .. هذا ما تقوله وزارة التربية و التعليم لكن الضرب يحدث و الضرب موجود حتى في المدارس الابتدائية .
لا تدسوا رؤسكم في التراب !
كافحوا حتى نرى نهاية لطقوس التعذيب هذه و حتى تضطلع وزارة التربية بدورها الحقيقي في القضاء على هذه المأساة الإنسانية .
أنا لست ضد العقاب لكن لكل سن عقاب يناسبه ..
( ارحموا أطفالكم يا عباد الله )
أختم مقالتي بهذه العبارة التي صرخ بها طفل مجاور لنواف و هو يرى الأستاذ ينهمر بالضرب على نواف حتى تدفق الدم من أذن الضحية .. (نواف)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























