
أسابيع و أنا مرمي على سرير أبيض في المستشفى و حول عنقي و ظهري مقومات تشبه آلات التعذيب ، كنت مثل مومياء جافة تتلقى الأوامر العسكرية بتسليم تام :
- صلاح ممنوع تتحرك ، صلاح ممنوع تهز رأسك ، إصابتك خطيرة !!!
طبعا لا زوار و لا أقارب ، فأنا إنسان يتيم مسكين مقطوع من شجرة !
حاولت الشرطة أن تحشر نفسها لكنها فشلت ، أجبت على كل أسئلتهم بإجابة كربونية :
-قضاء و قدر يا جماعة ! سقطة من أعلى الدرج !!
أسابيع النقاهة حملت معها أخبارا خطرة ، لقد انهارت فقاعة ( بطاقات سوا) ..
انتهت (اللعبة) فجأة كما بدأت فجأة ..
انهارت أحلام الثراء و جاء واقع الديون !
مئات الملايين من الريالات طارت .. ضاعت في الهواء !!
و هرول آلاف الضحايا يجرون في كل اتجاه لا يدرون ما يصنعون .. لا يصدقون !!
ارتفع التوجع و البكاء و الصياح و بدأت محاولات حثيثة للقبض على خطوط رمادية غير واضحة ، السلسلة غير مترابطة و الحلقات غير متصلة و كل واحد يتنصل و الأموال ضائعة كأنها قالب ملح ذاب في البحر الأحمر !
الصحف تحشر نفسها
القضية تتفاعل
منتديات الإنترنت تشير إلى الأسماء صراحة
أنباء عن مطاردة لبعض الهوامير
أخبار عن القبض على وسطاء و رؤساء مجموعات
الملاحقة ، السجن ، الفقر من جديد ، لا لا لا ، و ألف لا !
قررت الاختفاء ..
اختبأت في فيلتي مثلما اختبأ صدام في جحره ، لا فرق بيننا فكلانا كان خائفا و كلانا كان يترقب الأعداء في أية لحظة !!
و عقدت محاكمة سرية لنفسي !
القاضي صلاح :يا صلاح .. بعض الناس يتهمونك بالمشاركة في قضية سوا ، و يتهمونك بحيازة أموالهم ، ما ردك ..
المتهم صلاح : يا حضرة القاضي صلاح ، صحيح أنني كنت واحدا من حرامية سوا.. لكنني كنت أتعامل مع مهنة (النصب على الناس) باحترافية كاملة .. لم أوقع على أية ورقة .. لم أسلم أي إيصال باسمي ، لم أتملك عقارات ، ليست لي أي حسابات بنكية (مليونية) . و هكذا يا حضرة القاضي و كما تراني ماثلا أمامك فأنا مواطن بسيط عادي ، أملاكي لا تتعدى سيارة اشتريتها بعرق جبيني و فيلا أقطنها بالإيجار في درة العروس ، أنا .. أنا إنسان بسيط على باب الله !
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ